العلامة الحلي

321

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ذلك المكان ، ولم يكلّف الرجوع إلى بلده وإنشاء الإحرام منه إجماعا ، ولأنّ للحيّ أن ينشئ الإحرام من ميقاته ، ولا يجب عليه قبل ذلك ، بل له أن يقصد إلى الحجّ من أيّ بلد شاء ، فكذا نائبه لو مات . والثاني : أنّه إن كان الثّلث أو ما أوصى به يفي بالحجّ من بلدته وجب أن يستأجر من بلده ، وإلّا وجب أن يستأجر عنه من الميقات ؛ لأنّ الصادق عليه السّلام سئل عن رجل مات فأوصى أن يحجّ عنه ، قال : « إن كان صرورة فمن جميع المال ، وإن كان متطوّعا فمن ثلثه » « 1 » . وسئل الصادق عليه السّلام عن رجل أوصى بعشرين درهما في حجّة ، قال : « يحجّ بها [ عنه ] رجل من حيث يبلغه » « 2 » . وبه قال بعض الشافعيّة « 3 » أيضا . ولهم قول آخر مشهور : إنّه يحجّ من بلده ؛ لأنّ الغالب التجهيز للحجّ والنهوض من البلد « 4 » . مسألة 193 : إذا أوصى بحجّ التطوّع وغيره ، فإن قدّم الحجّ في الذكر يقدّم على غيره من الوصايا المتبرّع بها ، وإن قدّم غيره كان مقدّما على الحجّ - وبه قال أبو حنيفة « 5 » - لأنّ بدأته به لفظا يدلّ على شدّة اهتمامه وتقديمه .

--> ( 1 ) التهذيب 9 : 228 / 895 . ( 2 ) التهذيب 9 : 229 / 897 ، وما بين المعقوفين أثبتناه منه . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 121 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 121 ، روضة الطالبين 5 : 79 . ( 5 ) مختصر القدوري : 243 ، مختصر اختلاف العلماء 5 : 13 / 2155 ، تحفة الفقهاء 3 : 211 .